القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

172

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

تقتضى الذات كونه موجود الا ان تقتضى كونه فردا من افراد الوجود فان الواجب ما تقتضى ذاته كونه موجودا كما أن الممتنع ما تقتضى ذاته كونه معدوما * والممكن ما لا تقتضى ذاته كونه معدوما ولا كونه موجودا فاقتضاء الوجود الخاص للوجود المطلق بان يكون فردا من افراده لا يكون وجوبا إذ لو كان الواجب ما تقتضي ذاته ان يكون وجود الكان الممتنع ما تقتضى ان يكون عد ما فيلزم ان يدخل ما تقتضى ذاته ان يكون موجودا لا وجود أو ما تقتضي ذاته ان يكون معدوما لا عدما كاجتماع النقيضين وشريك الباري مثلا في قسم الممكن إذ لا مجال لقسم آخر انتهى * ( الامكان العام ) يفسر تارة بسلب الضرورة الذاتية عن الجانب المخالف للحكم كما هو المشهور * وتارة بسلب الامتناع الذاتي عن الجانب الموافق له * فامكان الايجاب معناه على التفسير الأول عدم ضرورة السلب وعلى التفسير الثاني عدم امتناع الايجاب * وامكان السلب معناه عدم ضرورة الايجاب على التفسير الأول وعدم امتناع السلب على التفسير الثاني * فمعنى كل انسان كاتب بالامكان العام ان عدم الكتابة ليس بضروري أو الكتابة ليس بممتنع لذات الانسان * وقس عليه لا شيء من الانسان بكاتب بالامكان العام * ( ولا يخفى ) عليك ان التفسيرين متساويان تحققا فان ضرورة أحد الطرفين تستلزم امتناع الطرف الآخر فعدمها عدمه * ( الامكان الخاص ) سلب الضرورة عن الطرفين مثل كل انسان موجود بالامكان الخاص يعنى ان وجوده ليس بضروري وكذا عدمه واللّه تعالى ليس ممكنا بالامكان الخاص لكنه ممكن بالامكان العام المقيد بجانب الوجود اى الايجاب * وشريك الباري أيضا ممكن لكن بالامكان العام المقيد بجانب العدم